مولي محمد صالح المازندراني
241
شرح أصول الكافي
بعضها في بعض أوفي إحيائها وجمع المشبّه به ليفيد شمول المنح لجميع الفنون وأدرج لفظ الباطن ليفيد أنّه منح الخلق بواسطتهم لأنهم استادهم ومرشدهم ، أو منحهم على أن الباء زائدة ، باطن العلم وأصله وغوره لا ظاهره فقط . قوله : ( واجب حقّ إمامه ) الإضافة الاُولى من قبيل جرد قطيفة وإنّما أدرج الواجب للتصريح بوجود الحقّ وثبوته من عند الله تعالى والمراد بالحقّ الواجب الإمامة والطاعة والتسليم والإذعان بقوله وفعله . قوله : ( وجد طعم حلاوة إيمانه ) الحلو : نقيض المرّ ، يقال : حلا الشيء يحلو حلاوة وفيه مكنيّة وتخييليّة وترشيح بتشبيه الإيمان بالحلو في ميل الطبع الصحيح إليه وإثبات الحلاوة والطعم له . قوله ( وعلم فضل طلاوة إسلامه ) الطلاوة مثلّثة الحسن والبهجة والقبول ، والفضل : الزّيادة ، والعلم بذلك الفضل ثابت قطعاً لمن تمسّك بمذهب أهل البيت ونظر في حسنه وقبح مذهب أهل الخلاف . قوله ( علماً لخلقه ) أي علامة لهم به يعرفون الطريق الإلهيّ الّذي هو الديّن النبويّ وحدوده كما يعرف المسافر الطريق الخفي بعلامته المنصوبة له . قوله ( وجعله حجة على أهل موادّه وعالمه ) العالم وهو الخلق عطف على الأهل أو على الموادّ ، ولعلّ المراد بها العقول ( 1 ) الّتى موادُّ معرفته ، والإضافتان أعني إضافة الموادّ والعالم إلى ضميره تعالى بتقدير اللاّم للاختصاص والملكيّة يعني جعله حجة على أهل العقول وغيرهم إذ هو حجة على جميع المخلوقات .
--> 1 - قوله : « المراد بها العقول » العقل هنا : الموجود المجرد المستقل بنفسه الذي يعبر عنه في اصطلاح الشرع بالملك ، وقد جاء في الحديث كونهم ( عليه السلام ) مؤيّدين بروح القدس وإذا كان المراد : من المواد العقول كان المراد من أهل العقول الجماعة المصطفين من عقلاء البشر والمراد من العالم بفتح اللام سائر الموجودات من غير البشر ، قال الشارح : ويحتمل أن يراد بالمواد عالم المادة والجسمانيات وبعالمه عالم الإمام نفسه ، يعني عالم الروح والتجرد أقول : يحتمل قريباً أن يكون المراد من الكلمتين كلتيهما الرعايا وكل من يجب عليه إطاعته فإن الرعية مواد للسلطان إذ منهم الخراج والزكاة والجند وفي مجمع بحار الأنوار كلما أعنت به قوماً في حرب أو غيره فهو مادة لهم وما ذكره الشارح مع صحته تكلف ولكن يؤيد تفسيره الأوّل ما سيأتي من قوله ( عليه السلام ) يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده ( ش ) .